بهاء الدين الجندي اليمني
25
السلوك في طبقات العلماء والملوك
طبعات - في الكلام على دولة بني زياد بتهامة ومواليهم وعلى بعض من ترجم لهم من أعلام الرجال وشعرائهم . هذه أهم مراجعه التي اعتمد عليها فيما يختص بتاريخ ورجالات اليمن ، أما ما عدا ذلك فإنه اعتمد بالدرجة الأولى على ابن خلكان السالف الذكر والذي تحدث عنه بقوله : « ثم تدعو الحاجة إلى ذكر أحد ليس من أهل اليمن فآخذ ذلك في الغالب عن كتاب للقاضي أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خلكان المعروف بوفيات الأعيان . وما عدا ذلك فينص على المصدر باسمه مثل « صفة الصفوة » لابن الجوزي الآتي ذكره في صلب الكتاب ، وطبقات أبي إسحاق الشيرازي الآتي ذكره وغير ذلك . ولما استهل القرن السابع الهجري ونضب معين مراجعه وأجدبت مراتعه ولم يجد ما يستلهم منه مادته التاريخية خصوصا ما يهمه ويتعشّقه وهي تراجم الأعلام والأعيان ، جرّد من عزمه عزما وشمّر تشمير من لا يعرف الونى ولا الملل ولا تدركه السآمة فزمّ ركائبه وحجز حقائبه وقام برحلات شاقة ومضنية إلى أصقاع مختلفة من أنحاء اليمن وأماكن بعيدة منه تراه في سجله التاريخي غير مبال بما يكتنف رحلاته من مخاوف وأخطار ومهالك ونهب إعمار كما حدثنا عن سفره إلى مخلاف وصاب وغيره . وقد جاءت رحلاته بثمار يانعة وفوائد نافعة أضفت على تاريخه ألقة لامعة في جمع كوكبة من الأعلام فاتت على ابن سمرة وألقت أضواء كاشفة في حياتهم وتاريخ مواليدهم ووفياتهم ، ومقاطيع شعرية ووصف شيّق وخبر طريف وحكايات مستملحة . ولم يقتصر في رحلاته على جمع المعلومات وتوفير المادة التاريخية بل ضاعف جهوده في زيادة معارفه وتنمية مداركه واقتناء الشوارد والأوابد ، فأخذ قراءة وسماعا وإجازة عن أساتذة جلّة يحملون علما جمّا من كل فن كما حاول أخذ الأسانيد العالية والروايات الصحيحة . وهو بدوره وفي نفس الرحلات كان يعقد مجالس التدريس ومحافل المذاكرة أينما طاب له المقام وحط عصا التسيار فأفاد واستفاد وصار له مشايخ في تلك البقاع وله تلاميذ وذكر ذائع . ورغم قساوة الأسفار في ذلك العصر وإلى السبعينات من عصرنا فإن الجندي كان يستصحب كتبه الضنين بها ، التي كان يرى مفارقة الحياة ولا مفارقتها ، حرصا منه